الشيخ محمد علي الأنصاري

259

الموسوعة الفقهية الميسرة

أوّلا - إسلام الكافر الأصلي : يتحقّق إسلام الكافر الأصلي بالقول والفعل والتبعيّة : 1 - تحقّق الإسلام بالقول : القدر المتيقّن ممّا يتحقّق به الدخول في الإسلام هو التلفّظ بالشهادتين « 1 » ، أي قول : « أشهد أن لا إله إلّا اللّه وأشهد أنّ محمّدا رسول اللّه » . ولا حاجة عندنا - كما قيل - إلى ضمّ البراءة من كلّ دين غير دين الإسلام ، إلى ذلك ، وإن كان ضمّه آكد « 2 » . هذا هو المعروف بين الإماميّة ، إلّا أنّ السيّد الخوئي رغم تصريحه بذلك في عدّة مواطن ، يظهر منه في مواطن أخرى لزوم الاعتراف بالمعاد أيضا . قال : « قد اعتبر في الشريعة المقدّسة أمور على وجه الموضوعيّة في تحقّق الإسلام ، بمعنى أنّ إنكارها أو الجهل بها يقتضي الحكم بكفر جاهلها أو منكرها وإن لم يستحقّ بذلك العقاب لاستناد جهله إلى قصوره وكونه من المستضعفين : فمنها : الاعتراف بوجوده جلّت عظمته ووحدانيّته . . . ومنها : الاعتراف بنبوّة النبيّ صلّى اللّه عليه واله ورسالته . . . ومنها : الاعتراف بالمعاد وإن أهمله فقهاؤنا قدّس سرّهم إلّا أنّا لا نرى لإهمال اعتباره وجها ، كيف وقد قرن الإيمان به بالإيمان باللّه سبحانه في غير واحد من الموارد . . . » « 1 » . ومن الموارد التي صرّح فيها بكفاية الشهادتين ، قوله : « أمّا الإسلام ، فيكفي في تحقّقه مجرّد الاعتراف وإظهار الشهادتين باللسان وإن لم يعتقدهما قلبا . . . » « 2 » . وقوله : « إنّ الإسلام يدور مدار الإقرار بالشهادتين ، وبذلك يحرم ماله ودمه ، والروايات الدالّة على هذا متظافرة بين الفريقين . . . » « 3 » . ولعلّ وجه الجمع بين كلماته : أنّ الاعتراف بالشهادتين والمعاد محقّق للإسلام ، وإظهار الشهادتين كاشف عنه . وعلى أيّ تقدير ، فالمشهور ما تقدّم من كفاية الشهادتين لدخول الكافر في الإسلام ، ولا يحتاج إلى العلم باعتقاده بذلك قلبا ، نعم يجب أن لا يكون تلفّظه بالشهادتين على نحو الاستهزاء أو التقليد

--> ( 1 ) وقال السيّد الحكيم : « لعلّه من الضروريّات التي تساعدها السيرة والنصوص » . المستمسك 2 : 122 . ( 2 ) انظر : الجواهر 41 : 630 ، و 33 : 201 ، لكن قال ابن إدريس في توبة المرتدّ : « أن يأتي بالشهادتين وأنّه بريء من كلّ دين خالف الإسلام » . السرائر 3 : 525 - 526 . 1 التنقيح ( الطهارة ) 2 : 58 ، وانظر 3 : 234 ، والمعتمد 1 : 10 ، و 3 : 9 . 2 التنقيح ( الطهارة ) 3 : 232 . 3 مصباح الفقاهة 3 : 236 ، وانظر مباني تكملة المنهاج 1 : 333 .